محمد متولي الشعراوي

6073

تفسير الشعراوى

غنى عن اتخاذ الولد ، وغنى عن كل شئ ، وقوله : سُبْحانَهُ تنزيه له ، والتنزيه : ارتفاع بالمنزّه عن مشاركة شئ له - في الذات أو الأفعال . وإذا ورد شئ هو لله وصف ولخلقه وصف ، فإياك أن تأخذ هذه الصفة مثل تلك الصفة . فإن قابلت غنيا من البشر ، فالغنى في البشر عرض ، أما غنى اللّه تعالى ففي ذاته سبحانه . وأنت حي « 1 » واللّه سبحانه حي ، ولكن أحياتك كحياته ؟ لا ؛ لأن حياته سبحانه لم يسبقها عدم ، وحياتك سبقها عدم ، وحياته سبحانه لا يلحقها عدم ، وأنت يلحق حياتك العدم . واللّه موجود وأنت موجود ، لكن وجوده سبحانه وجود ذاتىّ ، ووجودك وجود عرضىّ . وإذا قال الحق سبحانه : إن له - سبحانه وتعالى - يدا يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ . . ( 10 ) [ الفتح ] فلا يمكن أن تكون يد اللّه سبحانه مثل يدك ؛ لأن ذاته سبحانه ليست كذاتك ، وصفاته سبحانه ليست كصفاتك ، وهو سبحانه القادر الأعلى ، ولا يمكن أن يكون مقدورا لأحد . ولذلك حين يتجلّى اللّه سبحانه لخلقه ، فسوف يتجلى بالصورة التي

--> ( 1 ) حيى يحيا ، كرضى يرضى وحىّ بالإدغام يحيا حياة وحيوانا ضد مات فهو حي ، وهو خاص بكل ذي روح ، ويطلق مجازا على الأرض . قال تعالى : فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها . . ( 9 ) [ فاطر ] ويستعار أيضا لمعنى الصلاح والإيمان ، قال تعالى : أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ . . ( 122 ) [ الأنعام ] والحي من أسماء اللّه الحسنى ، قال تعالى : اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ . . ( 255 ) [ البقرة ] والحياة الدنيا تقابلها الحياة الآخرة ، قال تعالى : . . وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ ( 185 ) [ آل عمران ] والمحيا : مصدر ميمى بمعنى الحياة ، قال تعالى : قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 162 ) [ الأنعام ] أي : حياتي وموتى .